حيدر حب الله
396
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الخوئي ، مع أنّ العمل ببعض المراسيل هو قول جماعةٍ من علماء أهل السنّة أيضاً ، وقد برزت أسماء شخصيات عملوا بمراسيلها مثل سعيد بن المسيب ، ووقع خلاف كبير في هذا الأمر استوفاه الحافظ العلائي في كتابه القيّم « جامع التحصيل » ، وسيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى . و - فهم الحديث ، ووعي المشاهد الداخليّة المذهبيّة ثمّة ملاحظة تسجّل على نقّاد الحديث الشيعي وكذلك العكس ، وفي تقديري هي ملاحظة بالغة الأهمية وأوقعت مجموعة من الكتّاب والباحثين في أخطاء ، وهي عدم استيعاب المشهد المتنوّع داخل المذهب الواحد ، بمعنى أنّ الباحث لا يلاحظ أنّ هناك اتجاهات فكريّة داخل المذهب الواحد فيأخذ نصوصاً لبعض العلماء الذين يميلون إلى اتجاه فكري داخل المذهب الواحد ويقدّمها على أنّها تمثل الرأي السائد أو الرسمي لهذا المذهب ، والشواهد على هذا الأمر كثيرة . ومن باب المثال - وستأتي بعض الشواهد بإذن الله - ، أشير إلى ما وقع فيه غير واحد من الباحثين في اعتماد نصوص علماء الاتجاه الإخباري عند الشيعة ، لتقديمها بوصفها المعبّر عن رأي المذهب الشيعي ( انظر - على سبيل المثال - : إيمان صالح العلواني ، مصادر التلقّي وأصول الاستدلال العقدية عند الإماميّة الاثني عشريّة 1 : 405 ، 407 ، 409 وغيرها الكثير ) ، مع أنّ الاتجاه الإخباري الشيعي اتجاهٌ ظهر في نهايات القرن العاشر الهجري وبدايات القرن الحادي عشر ، وانحسر وانتهى نسبيّاً منذ بدايات القرن الثالث عشر الهجري ، واليوم لا يقبل غالب علماء الشيعة بأفكار المذهب الإخباري لا سيما المتطرّفة منها ، ومع ذلك نجد بعض الكتّاب والعلماء يأخذ نصوص المذهب الإخباري الذي كان يعتقد بيقينيّة الكتب